منتديات اهل البيت (عليهم السلام)
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى اهل البيت
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سـ البتول ـر
مشرف عام
مشرف عام
سـ البتول ـر


عدد الرسائل : 279
اوسمة : فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ D9d43b10
تاريخ التسجيل : 25/05/2008

فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ Empty
مُساهمةموضوع: فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ   فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ Emptyالثلاثاء يونيو 10, 2008 2:10 pm

في آونة التي كان يُدفن جثمان النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) الطاهر، كانت في الحقيقة تُدفن معه وصيته حول ولاية علي (علیه السلام). الوصية التي كانت تبيّن طريق المجتمع الإسلامي في حركته السياسية. قدّم النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) _ بالفراسة التي لا يتوقع إلا منه _ عليّا (علیه السلام) كوليّ المؤمنين و لا "الولي المسلمين" و صرّح علی هذه الحقيقة بأنّ الذين أسلموا نتيجة الخضوع للظروف السياسية و يحملون لفظ المُسلم فحسب لا يقبلون ولايته ابدا. و لكن من المتوقع أنّ الذين امنوا بالنبي ايماناً حقيقياً و اعتنقوا ولايته أن يقبلوا ولاية علي (علیه السلام).

في هذه الظروف، رأت فاطمة بأنّه قد فُقِدَ الرسول و وصيّته أو - على الأقل – وصيّة الرسول على وشك الإمحاء في مواجهة تيار إعادة النظر و الرّجعية (1)، و لو لا يقاوم شخص هذه الفيضانات الهادمة للإيمان سيهدم كل شئ و للأبد.

بالتالي أنّها خاطبت و بکل صلابة الذين قبلوا اتّفاقيات السياسية و السلطة الجديدة و رفضوا وصايا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في مسجد النبوي:"...نصبر منكم على مثل حز المدى‏ و وخز السنان فی الحشا ..."(2)

ما كان يصدّق أحد أنّ بنت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) تدافع عن رسالة النبي مثل هذا الدفاع المستميت و لا تدع أيّ فرصة في هذا المجال انطلاقا من مواجهة الرجعيه المباشرة و مروراً بدعوة المهاجرين و الانصار و تواجد الهادف في مسجد النبي و عند مقابر الشهداء و إنتهاءا بإحتجاجات صريحة في الخطب و المقابلات.

على سبيل المثال في أيام الأخيرة من عمرها الشريف قالت لأم سلمة التي جاءت لزيارتها" أصبحت بين كمد و كرب فقد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و ظلم الوصي‏"(3) .في فرصة أخرى قالت لنسوان المدينة مثل هذه البيانات ولکن بتفصيل أکثر و أکّدت: :.... أصبحت والله عائفة لدنیاکم، قالیة لرجالکم ... ویحهم انی زحزهوها عن رواسی الرسالة و قواعد النبوة و مهبط الوحی و الأمین و الطبین بأمر الدنیا و الدین ... و ما نقموا من أبی الحسن؟ ... والله لو تکافوا عن زمام نبذه رسول الله الیه لا عتلقة، و لسار بهم سیرا سجحا ... و لفتحت علیهم برکات من السماء و الأرض .."(4)

وفي النهاية قد سُمعت عنها كلمات كآخر لهيب الشمعة التي كانت على وشك الإنطفاء: "... ألا هلم فاسمع و ما عشت أراك الدهر عجبا ... استبدلوا و الله الذنابى بالقوادم و العجز بالكاهل‏." (5)

فاطمة (علیها السلام) أغتنمت أی فرصة لتحذير الناس و هم إمّا أنكروا تحذيرها و إمّا مافهموا. و كانت تفكّر في أجيال القادمة. ماذا يُصنع بهم؟ كيف يمكن تحذيرهم؟ كيف يمكن محادثتهم؟ كيف يمكن إخبارهم بأنّ رسالة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بعده أصبحت ضحية مؤامراة و حب الرئاسة و انتهازية بعض الأشخاص الذين كانو يريدون الإسلام لأنفسهم وايضا أصبحت ضحية جهالة الناس و سذاجتهم. كيف يمكن توصيل صرخة الإحتجاج إلى آذان التأريخ؟ علي فكرة، هل من أداة في متناول الفاطمة لتوصيل إحتجاجها إلى آذان الشعوب و الأجيال و الأعصار في حين کانت فاطمة (علیها السلام) تمُنع عن حقّها في البكاء على فقدان رسالة و الرسول.

بإمكاننا أن نسمع صرخة إحتجاج فاطمة في وصيّة قصيرة من بين صفحات التاريخ:
"بسم الله الرحمن الرحیم


هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم) أوصت و هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّداً عبده و رسوله و أنّ الجنّة حقٌّ و النّار حقٌّ و أنّ السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من في القبور.

يا عليّ أنا فاطمة بنت محمّدٍ. زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدّنيا و الآخرة أنت أولى بي من غيري حنّطني و غسّلني و كفّنّي باللّيل و صلّ عليّ و ادفنّي باللّيل و لا تعلم أحداً و أستودعك اللّه و أقرأ على ولدي السّلام إلى يوم القيامة."(6)

قد أوصت فاطمة أن يُدفن جثمانها سرّيّا. إختفاء مزار فاطمة في الحقيقة رسالتها إلى التاريخ. رسالتها إلى المسلمين للأبد. للتوصيل هذه الرسالة إلى الأجيال و الأعصار مدی التاريخ لابدّ أن يُدفن جثمانها الطاهر سرّيّا حتى يبحث الناس سرّ عنوان قبرها المجهول في حياتها، أحزانها و إحتجاجاتها الدائمة على الرجعية و الإستبداد و يلقون عبر هذه المنفذة نظرة جديدة إلى تأريخ الإسلام و مصيرة المسلمين.

و هكذا خلقت فاطمة من الموت الحياة، من الهزيمة، النجاح ، من الفاجعة ،الملحمة الفاخرة و من هدوئها الأبدي حركة مستمرة و الثورة الجياشة في كل الأعصار و الأجيال عبر القرون. و لايزال يخفق قلبها لمصيرة مسلمي العالم و ترنو إلى عَلَم يهتزّ يوما لإنقاذ المظلومين و للدفاع عن الاسلام و إحياء مدينة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) على يدي إبنها المهدي المنتظر (عج الله تعالی فرجه الشريف).

و اليوم من يقلق للعناء الانسان المظلوم لابدّ أن يفكّر في سرّ قبر فاطمة المجهول، في صدرها الحزينة، في دموعها الغزيرة و في أنينها المحرقة. لابدّ أن يترنّم كلامها و يوصّل رسالتها إلى العالم على سعته.

(مأخوذ من كتاب "المدينة المفقودة. ماذا قالت فاطمة؟ ماذا صُنع بالمدينة؟" لمحمد حسن زورق)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فاطمة (علیها السلام) و مستقبل التأريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اهل البيت (عليهم السلام) :: الإسلاميات :: الحوار الإسلامي-
انتقل الى: